أسئلة

غريزة الجنس والأمومة

أنا متزوجة عن حب، وعلاقتي كانت جيدة مع زوجي والحمد لله ولكن أثناء الحمل، انقطعت علاقتنا الجنسية تقريباً بسبب خوفنا على هذا الحمل، لأن الحمل قد تأخر بعض الشيء. أما بعد الولادة، فقد كنت مشغولة ومرهقة على طول، وبصراحة مابقتش أستمتع خالص إلا في مرات قليلة جداً، أنا حاسة إنى أصبحت باردة، وكل اهتمامي أصبح بطفلي فقط مع العلم إن عمر ابني الآن حوالي سنة، ولكن لم نعد نمارس علاقتنا الجنسية كثيراً نظراً لانشغالي، وبدأنا نبعد عن بعض بس هو ماتغيرش، وعلى فكرة هو بيديني فرصة كبيرة في فترة المداعبة، ولكني بصراحة لا أكون مستمتعة، لكني لا أظهر له ذلك علشان مايزعلش، لأني عارفة إن زوجي يحبني فعلاً، ويحاول مساعدتي….

د.هبه قطب

هذه فرصة سانحة لتوضيح بعض النقاط والحقائق على أسس علمية كي تعمَ الفائدة ليس على السائلة فقط، ولكن على سائر قرائنا الأحباء، عودة يا صديقتي العزيزة لسؤالك، فأقول لك إن الغرائز الأساسية لدى المرأة خمس، الجوع والعطش والنوم والأمومة والجنس وتحتل الأمومة مكانة متقدمة لدى الأنثى، ولا يوازي هذه الغريزة أية غريزة لدى الذكر، والأبوة هي ممارسة وليست غريزة أساسية فإن الغرائز السابقة تبدأ في الازدياد في الإلحاح حتى تعوض ذلك النقص النفسي الغريزي، وحين تظل إحدى الغرائز كامنة وغير محققة لفترة طويلة، فإنها حين يأتيها ما يحققها تتراجع الغرائز الباقية عن إلحاحها تلقائياً ولو لفترة مؤقتة، وخاصة إذا كانت تلك الغرائز ليست من تلك التي تعتمد عليها الحياة (أي ليست من غرائز البقاء).

وفي ضوء كل هذه الحقائق العلمية نرى أن مشكلتك ذات شقين:

الشق الأول:

تراجع الغريزة الجنسية وإلحاحها لديك بسبب تقدم مكانة غريزة الأمومة التي خلقت معك وتأخر تحقيقها حتى الآن فمن الطبيعي أن تطغى على جميع الغرائز الأخرى، والتي تتراجع تلقائياً كما أسلفت إجلالاً لأسمى ما خلق الله من غرائز، وربما تكون هذه هي الحكمة من الفترة اللاحقة للولادة (حوالى ستة أسابيع) والتي هي تراجع للغريزة الجنسية، سبحان الخالق العظيم… ولكن الخطأ يا عزيزتي هو أنك استسلمت لهذا التغيير الذي حدث لحياتك، فتحولت الزيادة في مقدار غريزة الأمومة من زيادة مؤقتة وعابرة إلى زيادة مطوَلة ومستفحلة، وفي حال وجود طفل -وخاصة رضيع- تكون حجة الانشغال جاهزة، وتكون الأم الحديثة داخلياً متوقعة من الأب أن يعذرها دائماً افتراضاً أن لديه نفس القدر من إلحاح الغريزة، ومن الاهتمام باعتبار أنهما شركاء في هذا الطفل دماً ولحماً وحباً.
أما بالنسبة للزوج فإنه وإن كان لطيفاً ومقدراً ولكن يكون دائماً شاعراً بألم نفسي داخلي، لأنه يحس وقتها أنه ليس له الأولوية الأولى في حياة زوجته، مما يشعره بعدم الرضا الكامل داخلياً، وربما يفرز ذلك بعد حين -طال أو قصر- حالة من عدم الاستقرار النفسي في العلاقة الزوجية عموماً والحميمة على وجه خاص.

الشق الثاني:

هو عدم تركيزك الكافي أثناء العلاقة الحميمة بينك وبين زوجك، سيدتي الصغيرة العزيزة، لا توجد امرأة باردة جنسياً، ولكن توجد امرأة تشكو من البرود الجنسي، أي أن هذا الأخير هو عرض وليس مرضاً، وبما أنه عرض، فيمكن بسهولة اتقاؤه وتدارك طريقة المعاناة منه، وذلك بطريقتين سهلتين للغاية..

الطريقة الأولى… هي الإقبال على العلاقة وليس الإدبار منها، ويتحقق ذلك بالدعوة إلى العلاقة الحميمة “أي دعوة الزوج” وعدم الاكتفاء بإجابة دعوته دائماً، أي أن تكوني إيجابية فى سلوكك الزوجي، مما يعُلي من درجة تجاوبك الجنسي تلقائياً، ويحَسن من حالة زوجك النفسية ويعُليه من الناحية الحَسية بعد الاحتياطات المتكررة الناتجة عن عدم تجاوبك الجنسي معه حالياً.

الطريقة الثانية… هي عملك الدءوب على زيادة مقدار التركيز لديك تجاه التفاعل الحسَي مع زوجك أثناء العلاقة وعدم التحجج -ولو أمام نفسك- بأنك معذورة ومشغولة الذهن دائماً، فإذا افترضنا أن طفلك ظل مستيقظاً لمدة ساعة إضافية، فستبقين معه صاغرة لأن ذلك يحقق لك متعة معينة بسبب إلحاح غريزة الأمومة لديك…

أما الآن، فإني أدعوك أيضاً للاستجابة لغريزة الجنس لديك التي هي موجودة بالفعل ولكنها توارت إلى الظل مؤقتاً فأخرجيها يا صديقتي العزيزة من ظلها -وإنك لقادرة على ذلك- وستجدين خيراً كثيراً بإذن الله، ولتكن عزيمتك صلبة وقوية ونيتك هي إسعاد نفسك وزوجك بما أحل الله فتؤجرين في الدنيا والآخرة بإذن الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *